السيد مصطفى الخميني
8
تحريرات في الأصول
ومقتضى القول بالبراءة في الشبهة الوجوبية - من ناحية تمامية البيان بالنسبة إلى الأقل ، لكونه إما واجبا نفسيا ، أو ضمنيا ، فيكون الأكثر مجرى البراءة - هو الاشتغال في المثال ، ضرورة أن حلق بعض اللحية إما محرم في نفسه ، أو محرم بتحريم ضمني ، فهو القدر المتيقن ، وتجري البراءة بالنسبة إلى الزائد ، وعندئذ يلزم كون الأقل في الشبهة التحريمية محرما ، وهو نفس طبيعي الحلق ، في قبال الأكثر وهو حلق مجموع اللحية ، خلافا لما هو المعروف : من أن الأكثر في الشبهة التحريمية قطعي ، والأقل مجرى البراءة ، عكس الشبهة الوجوبية . وحيث إن الوجوب الضمني من الأكاذيب والممتنعات وإن كان يقول به الأستاذ العلامة البروجردي ( قدس سره ) ( 1 ) فالحرمة الضمنية مثله ، وتصير النتيجة في صورة دوران الأمر بين العموم الاستغراقي والمجموعي : هي البراءة في الشبهة التحريمية ، وقد مر حكم الشبهة الوجوبية من هذه المسألة في موضع من الكتاب ( 2 ) ، فليراجع . وأما وجه البراءة فهو واضح ، ضرورة أن المجموع هو الأبعاض في لحاظ الاجتماع ، فلو تردد الأمر بين الأمرين المذكورين ، يكون المصداق المقطوع به هو حلق المجموع ، بخلاف حلق البعض ، ولا حجة تامة عليه كما ترى . وغير خفي : أن ما يأتي في الشبهة الوجوبية من تقريب البراءة من ناحية وجوب المقدمة ، يأتي هنا من ناحية حرمة المقدمة ، وما يتوجه إليه هناك يتوجه إليه هنا ، فليتدبر .
--> 1 - نهاية الأصول : 587 - 589 . 2 - تقدم في الجزء السابع : 208 - 210 .